محمد محمود حجازي
21
التفسير الواضح
المعنى : المثل الأول : المنافقون قوم أظهروا الإسلام زمنا قليلا فأمنوا على أنفسهم وأولادهم وأخفوا وراءهم الكفر والفساد ، ولكنهم لم يلبثوا على ذلك حتى أظهر اللّه الحق ، وبدا الصبح لذي عينين فأضحوا بعد أمنهم خائفين وصاروا متخبطين في ظلمة النفاق والفضيحة والعذاب الأليم في الدنيا والآخرة ، فحالهم هذه تشبه حال جماعة أوقدوا نارا لينتفعوا بها ، فلما أوقدت النار وأبصروا ما حولهم زمنا يسيرا أطفأها اللّه وذهب بنورهم من أساسه وتركهم في ظلمة الليل وظلمة السحب المتراكمة وظلمة إطفاء النار فهم لا يبصرون . ولا شك أن المنافقين صم عن الحق فلا يسمعون ، وبكم فلا يتكلمون ، وعمى عن الهدى فلا يبصرون . إذن فهم لا يرجعون أصلا عن حالهم فلا تأس عليهم ولا تحزن . أردف اللّه المثل السابق بمثل آخر مستقل واضح ليظهر حالهم فلا تخفى على أبسط الناس فهما وإدراكا . المعنى : المثل الثاني : أنزل اللّه القرآن الكريم : وقد اعترى المنافقين شبهة واهية ، وفي هذا القرآن وعد لمن آمن ووعيد لمن كفر ، وفيه حجج بينات واضحات ، وفيه آيات فاضحة لهم وكاشفة أستارهم كانت تنزل عليهم نزول الصاعقة أو أشد ، وهم مع القرآن الكريم إذا نزلت آية فيها مغنم فرحوا وساروا مع المسلمين وإذا نزلت آية تطالبهم بالجهاد أو تكشف حالهم وقفوا وبهتوا . فحالهم هذه تشبه حال قوم نزل عليهم مطر غزير من كل جانب ، وكان يصاحبه صواعق تصم الآذان حتى أنهم يجعلون أنامل أصابعهم في آذانهم خوفا من الموت . وأما برقه ونوره فكلما ظهر في الأفق فرحوا وساروا آمنين ، وهم حريصون على ذلك ، وإذا أظلم الأفق وانتهى البرق وقفوا حيارى مبهوتين . واللّه محيط بهم قادر عليهم ، ولو شاء لأذهب أسماعهم بقوة الرعد وأبصارهم بوميض البرق فهو القادر المختار .